أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

362

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 44 ) وفي المعنى أيضا [ 1 ] لمّا اتّضحت لك - أحسن الله حياطتك - في الدّولة الآثار التي فتحت كلّ صلاح يقابل السّرّ فيه العلن ، ونهجت إلى الثناء عليك أوضح الجدد والسّنن ، وتفرّدت بالمقامات التي أقمت بها ( 133 أ ) في الزّمان حادث الميل ، وجمعت بين القول في تجميل ذكرها والعمل ، وحللت من أمير المؤمنين في المنزلة التي اقتصرت الهمم عن أمثالها ، وقرنت لك الفوز بعاجل السّعادة ومآلها حتى ادّرعت أثواب الفخر ، وافترعت أبكار المعالي في الدّهر كفاء ما تستحقّه زلفك التي فاتت حكم الحصر والعدّ ، وفاءت بها عليك ظلال الشّكر والحمد ، وقربك التي لم تزل تفيض سجالها ، ويفضي إلى الوفاق مسرحها في الحسن ومجالها ، فما يخلو يوم لك من مسعى انتشر أمره ، وطاب نشره وجاد صوب الصّواب ودرّه حتى أصبحت متنقّلا في مواقف الهدى ، ومتوقّلا من درج العزّ أبعدها غاية ومدى ، وبحسب هذه الحال اعتماد التّعهّد لأنبائك على الدّوام والاتّصال ، واستعلام مجاري أحوالك ، دامت عزائم النّضال عن نظامها مرهفة النّصال ، وفضل التّطلع إلى ما يفد في كلّ وقت من تلقائك دالّا على كون الآلاء بك ( 133 ب ) مطيفة [ 4 ] ، وتخصّصك بكلّ رتبة في المجد منيفة ، ومنحة تليدة في الكمال وطريفة ، وإذا انتهى إلى حضرته استمرار أمورك على الإرادة ، واتّساق سائر ما يمسك على السّداد واطّرادّه تضاعفت أصناف الأنسة لديه بذاك ، واستدام الله تعالى لك ما أولاك ، وسأله أن يمدّك في كلّ ترحال وحلّ ، ونهل من مواردك وعلّ بما يتمّ الخير الدّائم ، ويسفر عن جميل صنع مستحكم الدّعائم ، إلّا أنه كلّما كانت الدّار أدنى ، وصارت المسافة في القرب آهلة المعنى ، فجلباب الأنس أجدّ ، وباع الجذل أمدّ ، والتّشوّف إلى ما نتحف به من طيب أخبارك أشدّ ، لا جرم أنّه حين أنهي الآن اقترابك مكنوفا بالسّلامة التي كملت أقسامها ، وكفلت بما يقارن ثغور السّعادة فيه ابتسامها ،

--> ( 1 ) لام الشيء : شخصه الدّالّ عليه . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 5 ، ص 2034 ، مادة لام . ( 2 ) رسالة بعثها الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان تتضمّن ، الإشادة به لانتصاره في أحدى